المحقق النراقي

27

مستند الشيعة

كالسهو أيضا ، لاتحاد الدليل . وإن كان اضطرارا - كان يقلبه متغلب عن القبلة - فإن كان بالوجه مطلقا ، والبدن إلى غير أحد الجانبين وما وراءه ، لم يبطل قطعا ، للأصل السالم عن المعارض ، لعدم شمول غير صحيحة زرارة : " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " ( 1 ) ورواية الخصال ( 2 ) من المبطلات لهذه الصورة قطعا . وهما وإن شملتاها إلا أنهما معارضتان في غير ما كان بالكل ، فيرجع فيه إلى الأصل . وكذا فيما كان بالكل من غير تفاحش . مع أن عدم الابطال حينئذ عمدا يوجب عدمه هنا بطريق أولى . وإن كان بالكل إلى أحد الجانبين أو ما وراءه فمقتضى إطلاق الصحيحة والرواية الابطال ، وبهما تخصص رواية عبد الحميد ( 3 ) . إلا أن هذا إذا لم نقل بظهور لفظ الالتفات فيما كان بعمل الملتفت واختياره ، وإلا فلا تبطل بالالتفات الاضطراري من حيث هو مطلقا ، إلا أن يترتب عليه أمر آخر من فعل كثير ، أو خروج عن صورة الصلاة ، أو نحوهما . ثم إن كثيرا من الأخبار المتقدمة وإن كان اختص بواسطة التقييد أو الأمر بالإعادة بالفرائض ، إلا أن بعضها يشمل النوافل أيضا . ولكن ورد في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالأولى ، كما في المرويات في قرب الإسناد والمسائل والمستطرفات ( 4 ) . وفيما خص البطلان بالمكتوبة أيضا ايماء إليه . فالقول بعدم البطلان فيها ما لم يمح صورة الصلاة ولم يشتغل حين الالتفات بالكل بأجزاء الصلاة أجود .

--> ( 1 ) تقدمت في ص : 20 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 21 . ( 3 ) المتقدمة في ص : 21 . ( 4 ) المتقدمة في ص : 24 .